السيد محسن الأمين
135
أعيان الشيعة
مأمور به في الدين بنصوص الكتاب الكريم كقوله تعالى وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن الخ الآية واما عدم إباحة السفر لنا فعلى ما يفهم من أقوال بعض العلماء الأعلام لان عندنا في شريعتنا الغراء لا يباح مس جسم المرأة لرجل أجنبي عنها ولو حل النظر فيها في مثل الوجه مثلا على رأي من قال بأنه ليس بعورة فإنه يحل النظر إليه دون الشعر ولكن لا يحل مسه الا لذي محرم ولا يحل لها السفر الا بصحبة أحد ذوي قرباها ان لم يكن الزوج وأعني بذوي قرباها محارمها الذين لا يجوز لها التزوج بهم المذكورين في قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم الخ فإذا سافرت المرأة مسافة ثلاثة أيام فأكثر يلزم ان يكون معها أحد المذكورين في الآية الشريفة كالأب والابن والأخ والعم والخال أو الزوج لأنه إذا مس جسمها في وقت الركوب والنزول لا يكون محرما بخلاف غيرهم من ذوي القربى الذين لا يحرم الزواج بينها وبينهم كابن العم وابن الخال وابن العمة وابن الخالة فإنها تحتجب عنهم فلذلك لا تسافر مع أحدهم من حيث المسألة مبنية على المس فمتى جاز المس جاز السفر فهذا الذي يمنعني من الحضور إلى المعرض من وجه والوجه الاخر ما تقدم من عدم تعودنا على الخروج إلى المجتمعات العامة إذ ان المرأة منا لا يجوز لها الخروج إلى خارج المنزل الا مؤتزرة بإزار يسترها من الفرق إلى القدم وبرقع يستر وجهها اه . شعرها قد عرفت ان لها ديوان شعر مطبوع وذكر لها صاحب مجلة العرفان في مجلته ج 2 ص 289 أبياتا تخاطب بها قلعة تبنين أرسلتها إليه من مصر فقالت ذكرتني يا صاحب العرفان ما لا أنساه من معالم أوطاني فنطق لساني مخاطبا لقلعة تبنين التي أفنت الأجيال لم يؤثر على أسوارها الدهر فقلت : يا أيها الصرح ان الدمع منهمل * فهل تعيد لنا يا دهر من رحلوا وهل بقي فيك من ينعى معي فئة * هم المقاديم في يوم الوغى الأول قد كنت للدهر نورا يستضاء به * اخنى عليك البلي يا أيها الطلل كم زينتك قدود الغيد رافلة * بالعز تسمو ووجه الدهر مقتبل أبكيك يا صرح كالورقاء نادبة * شوقا إليهم إلى أن ينتهي الاجل قد كنت مسقط رأسي في ربى وطني * ان الدموع على الأوطان تنهمل تبنين ان كنت في بعدي على حزن * فعند قربي الحشي بالوجد يشتعل وقفت وقفة مشتاق بها شغف * علي أرى اثرا يحيا به الأمل إذ الأحبة قد سارت رحالهم * فزاد شوقي كما قلت بي الحيل فالنفس شاكية والعين باكية * والكبد دامية والقلب مشتعل أعلى هيوسنت أبراجا لها عجبا * تقارع الدهر لا ضعف ولا ملل هيوسنت صاحب طبرية هو باني قلعة تبنين سنة 1107 م وجعلها معقلا لغزو صور وما يليها ولها قصيدة مذكورة في مجلة العرفان ج 1 ص 281 انتخبنا منها هذه الأبيات : لولا احتمال عنا وبذل دماء * لم يرق شخص ذروة العلياء لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * الا بسفك دم على الارجاء هذا مقال الأقدمين ولم تجد * بدا لنا من شرعة القدماء ان لم نشيد ما أقاموا أسه * فلنجتنب قصدا لهدم بناء يا حسرة الاباء في أجداثهم * ان أخجلتهم خيبة الأبناء يا حسرة الأموات لو نشروا فلم * يجدوا الذي ظنوه في الاحياء يا خجلة الأحباب لو فخروا بنا * إذ ينظرون شماتة الأعداء ويها رجال الشرق صرنا عبرة * بين الورى من سامع أو رائي وهناك في الأصلاب قوم بعدنا * يحصون ما يمضي من الأنباء لم ينزل الرحمن داء في الورى * الا وجاد له بخير دواء ولئن بنا السيف الصقيل ففي النهى * والعلم سيفا حكمة ودهاء ولئن كبا الطرف الجواد فلم يزل * للعقل ميدان لنيل علاء ولئن أبى ذو الحقد نيل رجائنا * فالرأي يضمن نيل كل رجاء هيهات ما العميان كالبصراء * كلا ولا الجهلاء كالعلماء نروي عن الماضين ما فعلوا فما * يروي بنو الآتي عن الاباء وفي العرفان المجلد 37 ص 245 جرت مناظرة حادة بينها وبين كاتب مصري يدعى أبو المحاسن فكتبت إليه تهزأ به . أولست أرسطاليس ان * ذكر الفلاسفة الأكابر وأبو حنيفة ساقط * في الرأي حين تكون حاضر وكذاك ان ذكر الخليل * فأنت نحوي وشاعر من هرمس من سيبويه * من ابن فورك ان تناظر ولها مشطرة هذين البيتين : وما من كاتب الا سيبلى * ويبلغ بدء غايته انتهاء وتمحوه الليالي في سراها * ويبقى الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب يمينك غير شئ * به يرض لك الزلفى الاله ولا تعمل سوى عمل مفيد * يسرك في القيامة ان تراه وقرظ كتابها حسن العواقب محمد بك غالب وهو في الرابعة عشرة من سنيه فقالت تمدحه من جملة أبيات : يا واحدا في علاه * لك الثناء المؤبد وخاطبتك المعالي * اهنأ وسد يا محمد لا زلت تعلو وترقى * لكل مجد وسؤدد وقالت في تاريخ ولادة من اسمها فاطمة : زها أفق العليا بشمس منيرة * لها منبت تروي الليالي مكارمه وجاء باقبال فقلت مؤرخا * الا وافت البشرى بميلاد فاطمة وقال صاحب مجلة المنار في مجلته : لنادرة العصر وأميرة النظم والنثر السيدة زينب فواز حفظها الله تشطير هذين البيتين ولكننا لم نرتض التشطير فتركناه . ومصباح كان النور منه * محيا من أحب إذا تجلى أغار على الدجى بلسان أفعى * فشمر ذيله فرقا وولى قال : ولها أمد الله في حياتها تشطير هذين البيتين : امنت إلى ذا وذاك فلم أجد * من الناس من أرجوه في اليسر والبؤس وما رمت من أبناء دهر معاند * أخا ثقة الا استحال إلى العكس فأصبحت مرتابا بمن شط أو دنا * وألفيت أهل اليوم مثل بني أمس وأيقنت ان لا خل في الكون يرتجى * من الناس حتى كدت ارتاب من نفسي